الذهبي
276
سير أعلام النبلاء
قال . وجعل يعقوب وغياث يصيران إليه ، ويقولان له : يقول لك أمير المؤمنين : ما تقول في ابن أبي دواد وفي ماله ؟ فلا يجيب بشئ . وجعل يعقوب ويحيى يخبرانه بما يحدث في أمر ابن أبي دواد . ثم بعث إلى بغداد بعد ما أشهد عليه ببيع ضياعه . وكان ربما جاء يحيى بن خاقان - وأبو عبد الله يصلي - فيجلس في الدهليز حتى يفرغ من الصلاة . وأمر المتوكل أن تشترى لنا دار ، فقال : يا صالح ، قلت : لبيك . قال : لئن أقررت لهم بشراء دار ، لتكونن القطيعة بيني وبينكم ، إنما يريدون أن يصيروا هذا البلد لي مأوى . فلم يزل يدافع بشراء الدار حتى اندفع . وجعلت رسل المتوكل تأتيه ، يسألونه عن خبره ، ويرجعون ، فيقولون : هو ضعيف . وفي خلال ذلك يقولون : يا أبا عبد الله ، لابد من أن يراك . وجاءه يعقوب ، فقال : أمير المؤمنين مشتاق إليك ، ويقول : انظر يوما تصير فيه أي يوم حتى أعرفه ، فقال : ذاك إليكم ، فقال : يوم الأربعاء ، وخرج . فلما كان من الغد ، جاء فقال : البشرى يا أبا عبد الله ! إن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام ، ويقول : قد أعفيتك من لبس السواد والركوب إلى ولاة العهود وإلى الدار ، فالبس ما شئت ( 1 ) . فجعل يحمد الله على ذلك . ثم قال يعقوب : إن لي ابنا أنا به معجب ، وإن له في قلبي موقعا ، فأحب أن تحدثه بأحاديث ، فسكت . فلما خرج ، قال : أتراه لا يرى ما أنا فيه ؟ ! ! . وكان يختم القرآن من جمعة إلى جمعة ، وإذا ختم ، دعا ، ونحن
--> ( 1 ) في " تاريخ الاسلام " : " فالبس القطن ، وإن شئت فالبس الصوف " .